جيرار جهامي ، سميح دغيم
3205
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
قولهم . ( قاسم الرسي ، العدل والتوحيد ، 148 ، 6 ) . - المرجئة ثلاثة أصناف : صنف منهم قالوا بالإرجاء في الإيمان وبالقدر على مذاهب القدريّة المعتزلة ، كغيلان ، وأبي شمر ، ومحمد بن شبيب البصري ، وهؤلاء داخلون في مضمون الخبر الوارد في لعن القدريّة ، والمرجئة يستحقّون اللعنة من وجهين . وصنف منهم قالوا بالإرجاء بالإيمان ، وبالجبر في الأعمال ، على مذهب جهم بن صفوان ، فهم إذا من جملة الجهمية . والصنف الثالث منهم خارجون عن الجبريّة والقدريّة ، وهم فيها بينهم خمس فرق : اليونسية ، والغسّانية ، والثوبانية ، والتومنية ، والمريسية ، وإنّما سمّوا مرجئة لأنهم أخّروا العمل عن الإيمان . ( البغدادي ، الفرق ، 202 ، 4 ) . - الإرجاء على معنيين : أحدهما : بمعنى التأخير كما في قوله تعالى : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ ( الأعراف ، 7 / 111 ) ، أي أمهله وأخّره . والثاني : إعطاء الرجاء . أمّا إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح . لأنّهم كانوا يؤخّرون العمل عن النيّة والعقد . وأمّا بالمعنى الثاني فظاهر ، فإنّهم كانوا يقولون : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة . وقيل الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة . فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا ، من كونه من أهل الجنّة ، أو من أهل النّار . فعلى هذا : المرجئة ، والوعيديّة فرقتان متقابلتان . وقيل الإرجاء : تأخير عليّ رضي اللّه عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة . فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 139 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أما المرجئة فعدّوا كل الطوائف المخالفة لهم من شيعة ومعتزلة وخوارج وغيرهم مؤمنين ، وعدّوا كل من تأوّل واجتهد مؤمنا وإن أخطأ ، وليس كافرا إلّا من أجمعت الأمة على كفره ، وليس أحد يخلد في النار من المؤمنين ؛ بل إما أن يعفو اللّه عن ذنوبهم أو يعذّبهم عليها حينا ثم يدخلهم الجنّة . وقد اقتبس أهل السنّة آراءهم هذه ، فعندهم أن المؤمنين العصاة لا يخلدون في النار ، وأنه لا يكفر أحد من أهل المذاهب الأخرى إلّا في حدود معيّنة . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 3 ، 324 ، 8 ) . - كلمة المرجئة مأخوذة من أرجأ بمعنى أمهل وأخّر ، سمّوا المرجئة لأنهم يرجئون أمر هؤلاء المختلفين الذين سفكوا الدماء إلى يوم القيامة ، فلا يقضون بحكم على هؤلاء ولا على هؤلاء ؛ وبعضهم يشتقّ اسمهم من أرجأ بمعنى بعث الرجاء لأنهم كانوا يقولون : لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، فهم يؤمّلون كل مؤمن عاص . والأول أنسب لما حكينا عن ابن عساكر . نشأت المرجئة لما رأت الخوارج يكفّرون عليّا وعثمان والقائلين بالتحكيم ، ورأت من الشيعة من يكفّر أبا بكر وعمر وعثمان ومن ناصروهم وكلاهما يكفّر الأمويين ، ويلعنهم ، والأمويون يقاتلونهم ويرون أنهم مبطلون ، وكل طائفة تدّعي أنها على الحق وأنها وحدها على الحق ، وأن من عداها كافر وفي